زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري
69
فتح الباقي بشرح ألفية العراقي
بِمِثْلِهِ الإمَامُ ( 1 ) الشَّافِعِيُّ وأكْثَرُ أصْحابِهِ في الشَّهَادَةِ ؛ لأنَّ بابَ الرِّوَايَةِ أوْسَعُ ( 2 ) . ( وإنْ يَغِبْ ) كِتَابُهُ عَنْهُ ، ولَوْ غَيْبَةً طَوِيْلَةً بإعَارَةٍ ، أوْ غَيْرِهَا ، ثُمَّ حَضَرَ ( وغَلَبَتْ ) عَلَى ظَنِّهِ ( سَلاَمَتُهْ ) مِنَ التَّغْيِيْرِ والتَّبْدِيْلِ ، ( جَازَتْ لَدَى ) أي : عِنْدَ ( جُمْهُورِهِمْ ) أي : الْمُحَدِّثِيْنَ ( رِوَايَتُهْ ) ؛ لأنَّهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى غَلَبَةِ الظَّنِّ كَمَا مَرَّ ( 3 ) . قَالَ الخَطِيْبُ : وكَذَا الحُكْمُ فِيْمَنْ يَجِدُ سَمَاعَهُ في كِتابِ غَيْرِهِ ( 4 ) ، وغَيْرُ الجُمْهُورِ مَنَعَ ذَلِكَ ؛ لاحْتِمالِ التَّغْيِيرِ ( 5 ) في الغَيْبَةِ ( 6 ) . ( كَذَلِكَ الضَّرِيْرُ ) أي : الأَعْمَى ، ( والأُمِّيُّ ) أي : الَّذِي لا يَكْتُبُ ، اللَّذَانِ ( لا يَحْفَظَانِ ) حَدِيْثَهُمَا مِنْ فَمِ مَنْ حَدَّثَهُمَا ، تَصِحُّ رِوَايَتُهُمَا عِنْدَ الجُمْهُورِ ، حَيْثُ ( يَضْبِطُ ) لَهُما ( الْمَرْضِيُّ ) الثِّقَةُ ( مَا سَمِعَا ) هُ يَحْفَظُ كُلٌّ منهما كِتَابَهُ عَنِ التَّغْييرِ ، ولَوْ بِثِقَةٍ غَيْرِهِ ، بِحَيْثُ يَغْلبُ عَلَى الظَّنِّ سَلاَمَتُهُ مِنَ التَّغِييرِ إلى انْتِهَاءِ الأدَاءِ ( 7 ) . ومَنَعَ غَيْرُ الجُمْهُورِ ذَلِكَ لاحْتِمَالِ إدْخَالِ مَا لَيْسَ مِنْ سَمَاعِهِمَا عَلَيْهِمَا ( 8 ) ، ( والخُلْفُ في الضَّرِيْرِ أقْوَى ، وأوْلَى مِنْهُ في البَصِيْرِ ) الأُمِّيِّ ؛ لِخِفَّةِ الْمَحْذُورِ فِيْهِ .
--> ( 1 ) لم ترد في ( ص ) و ( ق ) . ( 2 ) قال ابن كثير : ( ( وهذا يشبه ما إذا نسي الراوي سماعه ، فإنه تجوز روايته عنه لمن سمعه منه ، ولا يضر نسيانه ، والله أعلم ) ) . اختصار علوم الحديث 2 / 398 . ( 3 ) انظر : معرفة أنواع علم الحديث : 371 . ( 4 ) انظر : الكفاية : ( 349 ت ، 236 ه ) . وقال الخطيب : سألت القاضي أبا الطيب طاهر بن عبد الله الطبري عن رجل وجد سماعه في كتاب من شيخ قد سمي ونسب في الكتاب غير أنه لا يعرفه ؟ فقال : لا يجوز له رواية ذلك الكتاب ) ) . الكفاية : ( 350 ت ، 237 ه ) ، وانظر : فتح المغيث 2 / 201 . ( 5 ) في ( ص ) ( م ) : ( ( ذلك التغيير ) ) . ( 6 ) انظر : معرفة أنواع علم الحديث : 371 . ( 7 ) انظر : الكفاية : ( 338 ت ، 228 ه ) ، ومعرفة أنواع علم الحديث : 373 . ( 8 ) قال الخطيب في الكفاية : ( 339 ت ، 229 ه ) : ( ( ونرى العلة التي لأجلها منعوا صحة السماع من الضرير البصير الأمي هي جواز الإدخال عليهما ما ليس من سماعهما ) ) .